الشيخ أحمد بن علي البوني

536

شمس المعارف الكبرى

به في غربة الدنيا أنسا يغنيني عن كل مؤنس ، ويبقيني مع كل ما يؤثر به بين العوالم أجمعين حتى يتقرب إلى قلبي قوالب الموجودات خاشعة أبصارها ، وبصائرهم مضطرة إلى ذلك السر القهر ، وكل موجود بين يدي شهودي يسر معناه محكما فيه بحكمك الذي لا يرد ولا يدفع ، إنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ، يا قاضيا بالحق أنت الحق ، وأسماؤك الحق ، وأفعالك الحق ، وعلمك الحق ، وارتباط الكل بعلمك الحق وليس إلا الحق ، فحقق لي الحق من نسبة ما أفهم حتى أعلم ما لم أكن أعلم إنك أنت علام الغيوب قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وما فيه نفخ الروح من آيات القرآن يضيفها إليه ، وذكر القدوس . واعلم أن المريخ له قوة في المغالبة والنصر وإلقاء العداوة وبسرعة حتى يكاد أعماله يزيد على قوى زحل وهي كثيرة في الفساد ، وله قوة الأمراض الحارة والرمد والنزيف ، إذا عملت فيه فافهم ذلك . ومن أسماء اللّه تعالى : القائم الشهيد المحصي الحليم ، فمن جمع الذكر إلى الآيات ، وسأل اللّه تعالى بهما أي حاجة كانت ، قضيت في الوقت كائنة ما كانت ، فاعرف قدر ما وصل إليك . وأما المحسن فله أسرار عجيبة ، ومن نقشه في الساعة الثانية من يوم الأحد في نحاس أحمر وطلب مقصده في أي شيء أراد ، بلغه في أسرع وقت وأقرب مدة وهذا دعاء عظيم له تأثير في السر والمهابة ، فمن دعا به في الثلث الأخير من الليل ستة عشر مرة بعد صلاة وحضور قلب ، وخلو معدة من الطعام كساه اللّه تعالى ثوب العزة ورداه برداء المهابة ، وبه ينصر من لا ناصر له على الأعداء في مقام التصريف ، لا في مقام التوحيد ، وهو يصلح لأرباب الملك ، فمن داوم عليه ، اتسع ملكه ودامت سطوته ، ويناسبه من آي القرآن الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً الآية ، ومن الأسماء الحسنى : العزيز الجبار القهار ، ويدعو به في ساعة المريخ ، وهو هذا الدعاء تقول : رب أوقفني موقف العزة والكمال ، والبهجة والجلال حتى لا أجد في ذرة ولا رقيقة إلا وقد غشاها من عز عزك ما يمنعها من الذل لغيرك ، حتى أشاهد ذل من سواي لعزتي بك ، مؤيد برقيقة من الرعب يخضع لها كل شيطان مريد ، وجبار عنيد ، وأبقى على ذل العبودية في العزة بقاء يبسط لسان الإعتزاف ، ويقبض لسان الدعوى إنك أنت اللّه العزيز الجبار المتكبر القهار ، ويناسبه من آي القرآن قوله تعالى وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً الآية . فمن دعا به في هذه الساعة 16 مرة بعد صلاة وحضور قلب ، وخلوّ معدة نصره اللّه على أعدائه ، وهذه جملة من أسماء اللّه للهيبة والعظمة وقهر الأعداء وإلقاء الرعب في قلوبهم وهزم الأضداد ، ولها أفعال في سائر الخلق ، وتوجب التواضع لقائها وحاملها ، ولها تأثير في جمع المتفرق ، وتفريق المجتمع ، وجيوش الأعداء والظلمة وأهل البغي ، ويدفع اللّه عن حاملها وقارئها شر الحيوانات المؤذية ، وتليين القلوب القاسية ، وتصلح لحمل الأشياء الثقيلة ، ولبس العدد في الحرب ، فإن حاملها لا يحس بثقل شيء ، وذاكرها من الملوك تهابه سائر جيوشه ، ويخافه كل شيء من الخلق ، ويرى في نفسه تواضعا للّه ، وما ذكره حقير إلا ارتفع قدره ، ولا ذليل إلا عز ، ولا ضعيف إلا قوي ، ولا من ضعفت قوته من الكبر إلا قويت همته ، ولا يدعو بها أحد على ظالم أو طاغ أو باغ في احتراق الشهر في الساعة التاسعة ليلة